النووي

307

روضة الطالبين

الباب الثالث في ثمرة اللعان ، وشروطه ، وصفته ، وأحكامه فيه أطراف . الأول : في ثمرات اللعان ، وهي نفي النسب وقطع النكاح ، وتحريمها مؤبدا ، ودفع المحذور الذي يلحقه بالقذف ، وإثبات حد الزنا عليها . قلت : ومن الثمرات : سقوط حد قذف الزاني بها عن الزوج إن سماه في لعانه ، وكذا إن لم يسمه على خلاف فيه . ومنها : سقوط حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن هي كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ومنها : تشطير الصداق قبل الدخول . ومنها : استباحة نكاح أختها وأربع سواها في عدتها . والله أعلم . ولا يشترط لجواز اللعان ، تعلق جميع ثمراته به ، بل منها ما يستقل بإفادة حق جوازه ، ومنها خلافه ، فنفي النسب ، هو المقصود الأصلي ، فيجوز اللعان له وحده . وإن كان لا ينقطع به نكاح ، ولا يسقط به عقوبة ، بأن كان أبانها ، أو عفت عن العقوبة ، أو أقام بينة بزناها . وأما دفع عقوبة القذف ، فيجوز اللعان لمجرد دفع الحد ، وإن لم يكن نكاح ولا نسب ، فإن كان الواجب التعزير ، فالتعزير المشروع عند القذف نوعان . تعزير تكذيب ، وهو المشروع في حق القاذف الكاذب ظاهرا ، بأن قذف زوجته الذمية أو الرقيقة ، أو الصغيرة التي يوطأ مثلها ، وتعزير تأديب ، وهو أن يكون كذبه معلوما ، أو صدقه ظاهرا ، فيعزر لا تكذيبا له ، بل تأديبا لئلا يعود إلى السب والإيذاء ، بأن قذف زوجته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ، أو قذف الكبيرة بزنا ثبت بالبينة ، أو بإقرارها ، فلا يحد لسقوط حصانتها ، ويعزر تأديبا للايذاء بتحديد ذكر الفاحشة . فأما النوع الأول ، فيستوفى بطلبها ، وله إسقاطه باللعان على الصحيح . وأما النوع الثاني ، فلا يلاعن لدفع تعزير التي لا يوطأ مثلها وإن كبرت وطالبت ، لأنه لا يعزر للقذف . فإنه أتى بمحال لا يلحقها به عار ، وإنما يعزر منعا له من الايذاء ، والخوض في الباطل . وفيه وجه سيعود إن شاء الله تعالى . وإن قذف الكبيرة بزنا ثبت ببينة أو إقرارها ، قال الشافعي رضي الله عنه في رواية المزني : عزر